الشيخ سليمان ظاهر
245
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ظنوها كما تقدم من الدفعات يكون قتال ثم تحاجز ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فرأوا الأمر خلاف ما ظنوه . وكان مؤيد الدولة قد كاتب بعض قواد خراسان يسمى فائق الخاصة وأطمعه ورغبه فأجابه إلى الانهزام عند اللقاء . فلما خرج مؤيد الدولة هذا اليوم حمل عسكره على فائق وأصحابه فانهزم هو ومن معه وتبعه الناس وثبت فخر الدولة وحسام الدولة في القلب ، واشتد القتال إلى آخر النهار فلما رأوا تلاحق الناس في الهزيمة لحقوا بهم وغنم أصحاب مؤيد الدولة منهم ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى وأخذوا من الأقوات شيئا كثيرا . وعاد حسام الدولة وفخر الدولة وقابوس إلى نيسابور وكتبوا إلى بخارا بالخبر فأتاهم الجواب يمنيهم ويعدهم بإنفاذ العساكر والعود إلى جرجان والري ، وأمر الأمير نوح العساكر بالمسير إلى نيسابور فأتوها من كل حدب ينسلون . فاجتمع بظاهر نيسابور من العساكر أكثر من المرة الأولى وحسام الدولة ينتظر تلاحق الإمداد ليسير بهم . فأتاهم الخبر بقتل الوزير أبي الحسين القسي فتفرق ذلك الجمع وبطل ذلك التدبير . متفرقات عن عضد الدولة : في هذه السنة قبض عضد الدولة على القاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي وألزمه منزله وعزله عن أعماله التي كان يتولاها . وفيها أفرج عن أبي إسحق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب وكان القبض عليه سنة سبع وستين وكان سبب قبضه أنه كان يكتب عن بختيار كتبا في معنى الخلف الواقع بينه وبين عضد الدولة فكان ينصح صاحبه . فمما كتبه عن الخليفة الطائع إلى عضد الدولة في المعنى وقد لقب عز الدولة بشاهنشاه فتزحزح له عن سنن المساواة ، فنقم عليه عضد الدولة ذلك . قال ابن الأثير بعد ذلك : وهذا من أعجب الأشياء فإنه كان ينبغي أن يعظم في عينه لنصحه لصاحبه فلما أطلقه أمره بعمل كتاب يتضمن أخبارهم ومحاسنها فعمل التاجي في دولة الديلم . وفيها أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الأشعري